ابن الأبار
34
درر السمط في خبر السبط
ولم يكتف الناصر والمستنصر بتتبع الشيعة في مملكتهما وقتلهم ( 1 ) ، وإنما سعى الناصر خاصة إلى زعزعة كيان الدولة الفاطمية في إفريقية بتأييد الثوار عليها حتى وإن كانوا خوارجا أباضية مثل أبي يزيد مخلد بن كيداد ( 2 ) . وعلى ضوء هذا يمكن فهم سياسة الناصر " بإطلاق اللعن على ملوك الشيعة بجميع منابر الأندلس " ( 3 ) . وقد حرص الأمويون على محاربة التشيع المذهبي بوسائل متعددة منها الفكر والأدب . فهذا هو المستنصر ، الذي يوصف بأنه أحوذي ونسيج وحده في الأنساب ( 4 ) ، يطلب التأليف في أنساب الطالبيين ، خاصة الذين قدموا إلى المغرب ، وقد صنف له ابن الشبانية كتابا في ذلك ( 5 ) ، مما يدل على أن الغرض منه كان سياسيا ، هذا في الوقت الذي صنف قاسم بن أصبغ أحد شيوخ المستنصر كتابا في فضائل بني أمية ( 6 ) . وقد نظم ابن عبد ربه أرجوزته التي أسقط فيها خلافة علي واعتبر معاوية رابع الخلفاء ، حتى قيل إن تلك الأرجوزة قد شقت على المعز الفاطمي إلى أن عارضها شاعره الإيادي التونسي بأخرى ( 7 ) . ولكن روح لمحافظة السنية في المجتمع الأندلسي فإن تقبلت
--> ( 1 ) لعل إلى هذا يشير المقدسي بقوله : " إن الأندلسيين إذا عثروا على شيعي فربما قتلوه " . ( أحسن التقاسيم 322 ) . ( 2 ) انظر بيعته للناصر في سنة 333 ه . ( البيان المغرب 2 : 213 ) . ( 3 ) البيان المغرب 2 : 230 . ( 4 ) نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 184 . ( 5 ) التكملة 2 : 699 وانظر تعليق محمود مكي في بحثه آنف الذكر . ( 6 ) انظر نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 184 ، 2 : 133 . ( 7 ) وفيات الأعيان 1 : 111 - 112 .